المقالات

الكويت والتنافسية

مقدمة:

نبعت فكرة تأسيس لجنة لمتابعة موضوع التنافسية من قبل عدد من الأشخاص المهتمين بتحسين الوضع التنافسي لدولة الكويت ووضعها في مصاف الدول التي تتميز بتحقيق معدلات نمو مستدامة، وينعم مواطنوها بمستويات معيشية مرتفعة. وقد ساعد وجود عدد منهم ضمن مجلس الأعمال العربي المنبثق عن المنتدى الاقتصادي العالمي (جنيف - سويسرا)، في سرعة أنشاء اللجنة، وبدأت أنشطتها خلال فترة وجيزة.


وقد تم تأسيس لجنة الكويت الوطنية للتنافسية عام 2005 بهدف:

نبعت فكرة تأسيس لجنة لمتابعة موضوع التنافسية من قبل عدد من الأشخاص المهتمين بتحسين الوضع التنافسي لدولة الكويت

أولاً: شمول دولة الكويت في التقرير العالمي للتنافسية والذي يصدره سنوياً المنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا وقد صدر أول تقرير له عام 1979. ويعتبر هذا التقرير من أكثر التقارير تميزاً وشمولاً ومصداقية، ويتم فيه ترتيب وضع الكويت التنافسي بين أكثر من مائة وأربعين دولة.

ثانياً: اصدار تقرير الكويت للتنافسية حيث يتم فيه تحليل جميع الاركان الرئيسية وعددها 12 ركناً يتفرع منها 112 متغيراً فرعياً تغطي جميع النواحي السياسيّة، الاقتصاديّة، الاجتماعيّة، التعليميةّ والتكنولوجية.

هذا وتأمل لجنة الكويت الوطنية للتنافسية من خلال تقاريرها السنوية ان توفر معلومات وبيانات وتحليلات ونتائج مقارنة تساعد على صناعة السياسات الاقتصادية وتوجيه القرارات المالية والاقتصادية.

كما أن هذه التقارير توفر أساساً قابل للقياس للتواصل والتقييم لجميع الاطراف في الاقتصاد الكويتي (المسؤولين الحكوميين، ورجال الأعمال، والمجتمع المدني) للتسهيل وللحث على تطبيق برامج الاصلاح التي سوف ترفع من مستوى التنافسية الاقتصادية للإقتصاد الكويتي بين دول العالم وبالتالي فإن التقرير السنوي يكون مرجعاً سنوياً للكويت لمناقشة التحديات الحقيقية المتعلقة بالتنافسية والتنمية الاقتصادية بالاضافة الى تهيئة المناخ لتطبيق برامج الاصلاح الاقتصادي.

تنافسية الكويت: مواجهة التحديات، وتحسين الأداء الاقتصادي

تشير تقارير التنافسية للإقتصاد الكويتي بشكل واضح إلى أن دولة الكويت تتمتع بالعديد من مكامن القوة مثل:

  • مستوى دخل مرتفع للفرد.
  • موارد مالية وفيرة للدولة.
  • فائض مستمر بالميزانية بسبب الأوضاع الحالية للسوق العالمي للنفط.
  • معدل ادخار مرتفع.
  • استقرار السياسات النقدية.
  • بنوك ذات متانة عالية.
  • انخفاض مديونية الدولة.

وفي الوقت نفسه هناك مكامن ضعف كثيرة منها:

  • انخفاض جودة التعليم وعدم توافقها مع متطلبات سوق العمل.
  • تعقيد الإجراءات الحكومية والمركزية المرتفعة في اتخاذ القرار.
  • تزايد مستوى الفساد وانخفاض مستوى الشفافية.
  • هدر في الإنفاق الحكومي.
  • تدني مستوى الخدمات الحكومية.
  • ضعف ارتباط الأجور بالإنتاجية.
  • تدني مستوى البحث والتطوير والابتكار.
  • ضعف الاعتماد على الإدارة المحترفة في المؤسسات والشركات.
  • انخفاض فعالية مجالس إدارت الشركات.
  • أنظمة التعامل في الأسواق غير فعالة.

كما أن الكويت تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية مستقبلية كبيرة:


أولاً: تحدي توفير فرص العمل المنتجة للكويتيين

إن سوق العمل سوف يستقبل عدد كبيرا من الكويتيين الباحثين عن العمل يزيد عددهم عن 250 ألف باحث عن العمل خلال السنوات العشر القادمة، ومن 550 إلى 600 ألف باحث عن وظيفة خلال الخمسة عشر إلى العشرين سنة القادمة، ولا يمكن استيعاب هؤلاء داخل الجهاز الحكومي، وإنما يجب أن تكون الوظائف التي يتم استيعابهم فيها منتجة ولها قيمة مضافة للاقتصاد.

ثانياً: تحدي استمرار الخلل في التركيبة السكانية

في حالة استمرار الأوضاع الحالية لنمط النمو السكاني سوف يستمر الخلل في التركيبة السكانية فمن المتوقع بعد خمسةعشرة سنة أن تكون التركيبة السكانية 30% من الكويتيين و70% من الوافدين.

ثالثاً: تحدي تراجع الفوائض المالية

في حالة الاستمرار في نفس نمط الإنفاق الحالي، ستوجه الفوائض المالية نحو الاستهلاك والإنفاق غير المنتج بدلاً من بناء اقتصاد متنوع بمعدلات عالية ومستدامة من النمو في الدخل والاستفادة على نحو كفء من هذه الفرصة التاريخية النادرة من هذه الموارد المالية التي تتكون أساسا من مصدر ناضب غير قابل للاستدامة على المدى الطويل.
وتبين دراسة الايرادات والانفاق للسنوات العشرين القادمة على افتراضات واقعية أن الفوائض ستبدأ بالتآكل في مدى زمني 1-16 سنة.

رابعاً: تحدي انخفاض التصنيف التنموي لدولة الكويت

تصنف اقتصاديات الدول بشكل عام في ثلاث مراحل بحسب مستوى التنمية الاقتصادية، وهي:

  • المرحلة الأولى: الاعتماد والتميز بالموارد الطبيعية.
  • المرحلة الثانية: الاعتماد والتميز بالكفاءة الاقتصادية والإنتاجية.
  • المرحلة الثالثة:الاعتماد والتميز بالابتكار والمبادرات والاختراعات.

لاتزال الكويت في المرحلة الانتقالية بين المرحلتين الأولى والثانية، وهو ما يعني ضعف جهود التنمية على نحو واضح خلال السنوات السابقة وأنه ما زال أمام الكويت شوط طويل حتى تنتقل إلى مصاف اقتصادات العالم التي تتميز بالكفاءة الاقتصادية والإنتاجية، ومن ثم الانتقال الى مصاف اقتصاديات ومجتمعات المعرفة والابتكار والمبادرات.

إن التحديات الاربعة أعلاه لن ننجح في مواجهتها إذا لم يكن هناك تغييراً جذرياً في نهج  حياتنا وإدارة شؤوننا بكامل مكونات المجتمع من مواطنين وحكومة وقطاع خاص ومجتمع مدني. ومبادئ التغيير في النهج تشمل ما يلي:

  • تحويل الكويت من مجتمع استهلاكي بمستويات شرهة مقارنة بجميع المجتمعات في العالم الى مجتمع يرشد استهلاكه ويوفر جزءاً من دخله.
  • تحويل الكويت من مجتمع منخفض الإنتاجية الى مجتمع عالي الانتاجية.
  • تحويل الكويت من اقتصاد يسرف في استغلال الثروة النفطية وإيراداتها الى اقتصاد يحفظ ويستثمر هذه الثروة لمصلحة الشعب الكويتي حاضراً ومستقبلاً.
  • تحويل الكويت من مجتمع اقتصادي تتم إدارته بصورة عشوائية وتبعاً للظروف الطارئة والمعالجة المتخبطة للأزمات إلى الاعتماد على الإدارة المهنية والعالية في إدارة جميع شؤوننا وأنشطتنا.
  • تحويل الكويت من مجتمع تمارس فيه الرشوة والوساطة وتسيطر عليه المصالح والولاءات وتبادل المنافع البعيدة عن المصلحة العامة، الى مجتمع ينخفض فيه الفساد الى أقل مستوى ممكن وترتفع فيه درجة الشفافية إلى أعلى مستوى ممكن مقارنة مع دول واقتصاديات العالم.
  • تحويل الكويت من مجتمع تهمين عليه الفئويّة والقبليّة والمناطقيّة إلى مجتمع أساسه المواطنة من خلال تحقيق العدالة الكاملة والتامة بين جميع المواطنين أمام القانون بدون توسط أو تكسب أو استغلال لحاجة المواطن والى مجتمع المؤسسات، إطاره الدستور بما يمثل ذلك من قوانين و معايير وأسس مرجعية في اتخاذ القرارات.
  • تحويل الكويت من مجتمع تسود فيه المظاهر، الشكليات والاحتفاليات المظهرية وغير الضرورية الى مجتمع يسوده العمل المنتج لصالح حاضرنا ومستقبلنا.

ونظراً لترابط مكامن الضعف في الاقتصاد الكويتي، ومن أجل تعظيم الاستفادة من مكامن القوة، فإن هذه التحديات تتطلب مجهوداً مكثفاً ومنتظماً بوضع برنامج اصلاح اقتصادي شامل بوتيرة متسارعة ويأخذ في الاعتبار تغيير النهج في حياتنا ونشاطنا وعملنا نحو رفع تنافسية الكويت عالمياً ومن أجل أداء اقتصادي أفضل التحقيق نمو مستدام في الدخل للمواطنين.

الدكتور فهد محمد الراشد